بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، 6 أبريل 2023

نظرية الأكوان المتعدّدة بين العلم والدين.. (2/1)

 

(الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن)

 - الطلاق: 12 -

تمهيـــد:

إنها لحقيقة مدهشة أن يكتشف الإنسان في كلّ مرّة يتدبّر فيها القرآن الكريم ما يزخر به هذا الإمام العظيم من مخزون المعاني الجميلة، وكنوز الأسرار البديعة التي لا تنتهي إلا لتبدأ أخرى فيما يشبه السّباحة المُمتعة في بحر بلا شاطئ.. وكأن القرآن الذي وصفه تعالى بقوله: (وكتاب مسطور * في رق منشور) الطور: 2 – 3، ما هو في حقيقة الأمر إلا مرآة تعكس أكثر من صورة للحقيقة الواحدة التي أودعها جلّ جلاله في "اللوح المحفوظ" لقوله: (بل هو قرآن مجيد * في لوح محفوظ) البروج: 21-22.. وهذا هو معنى الواحد الكثير الذي تتجلّى رؤيته للخلق بالحق في أكثر من صورة، والكثير الواحد الذي تعبّر كل صور الوجود مجتمعة عن أحاديته.../...

الخميس، 30 مارس 2023

هل صلاة التراويح سنّة تُؤدّى جماعة؟..

 

من المعلوم أن الصلاة في القرآن الكريم تعني، من جهة، "الصّلة" مع الله من خلال العبادة التي هي علاقة عمودية مباشرة بين العبد وربّه، ومنها الصلاة الحركية.. ومن جهة ثانية "الصّلة" مع الغير التي هي علاقة أفقية تحكمها طرق وأساليب التعامل الأخلاقي والإنساني حسب مقتضيات الاجتماع البشري. ومعلوم أيضا أن الصلاة الحركية كما شرّعها صاحب الدين في التنزيل الحكيم تنقسم إلى نوعين:.../...

لمـــاذا نصـــوم؟


(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)

- البقرة: 183 -

كلما تعلّق الأمر بفريضة من فرائض الدين التي شرّعها الله تعالى لعباده إلا واستغلّها فقهاء القشور قديما وحديثا ليبرّروا للنّاس أن الفضل في معرفة الغاية من تشريعها لا يدرك إلا باتباع السّنة، وذلك دون العودة إلى كتاب الله العلي القدير الذي شرّع للناس فروض ومناسك دينهم وبيّن لهم الهدف منها والذي لا يدرك إلا بتدبّر القرآن الكريم ما دام المشرّع هو الله الذي لا يشرك في حكمه أحدا.../...

الأحد، 5 مارس 2023

الصلاة بين السنة والقرآن.. (10/9)

 

(قل إنّ صلاتي ونُسكي ومحياي ومماتي لله ربّ العالمين)

- الأنعام: 162 -

الصــلاة حسب شريعة السماء:

عندما يخاطب الله تعالى المؤمنين في القرآن الكريم فهو لا يخاطب الذين آمنوا بالرسول الخاتم فحسب، بل يخاطب كل من آمن به وبرسله لقوله في محكم التنزيل: (إن الذين آمنوا – من قوم محمد - والذين هادوا – من قوم موسى – والنصارى – من قوم عيسى – والصابئين – من أتباع آدم وشيت وإدريس ونوح وسام بن نوح ويحيى بن زكريا - من آمن بالله واليوم الاخر وعمل صالحا - من كل الأحناف أتباع الديانة الإبراهيمية - فلهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) البقرة: 62. ونفس الآية تكررّت في سورة المائدة: 69.../...

الأحد، 26 فبراير 2023

الصلاة بين السنة والقرآن.. (10/8)

 


(قل إنّ صلاتي ونُسكي ومحياي ومماتي لله ربّ العالمين)
- الأنعام: 162 -

معنى "إقامة الصلاة" في القرآن الكريم:

لقد سبق القول بأن كلمة "صلاة" المشتقة من الجذر "صلة" (بكسر الصاد)، تعني لغة حسب قاموس المعاني: "الدعاء"، أما اصطلاحا فتفيد حسب شريعة الفقهاء: الصلاة الحركية التي تبدأ بالتكبير وتختتم بالتسليم وتتخلّلها أقوال وأفعال.. وكلا التعريفين لا يتوافقان مع شريعة السماء التي أصبغت على المفردة نفس المعنى الذي يعطيه الجذر، وجعلت "الصلاة" نوعان: - صلاة عمودية: تُقام بين المؤمن وربه أساسها التسليم والاستسلام. - وصلاة أفقية تُقام بين الإنسان ومحيطه عمادها السّلم والسّلام، وهي جميعها معاني يتضمنها الإسلام كما هو معروف.../...

السبت، 11 فبراير 2023

الصلاة بين السنة والقرآن.. (10/7)

 

(قل إنّ صلاتي ونُسكي ومحياي ومماتي لله ربّ العالمين)

الأنعام: 162 -

الصلاة عند الأمم السابقة:

لأن الإسلام ليس دينا جديدا أتى به الرسول الخاتم كما هو معلوم، بل يتعلّق الأمر بنفس الدين الذي ارتضاه الله لعباده كافّة من نوح صعودا إلى محمد هبوطا عليهم السلام جميعا، وبالتالي فلا يعقل أن يكون الله تعالى قد شرّع الصلاة الحركية لرسوله الكريم بنفس الطريقة التي يصلّي بها المسلمون اليوم، بزعم أنه تعالى ترك تبيان أوقاتها وعدد ركعاتها وطريقة أدائها للسنّة كما يدّعي الفقهاء، خصوصا وأن الله جل جلاله يقول في محكم التنزيل أنه لم يفرط في الكتاب من شيء، وجاء بتفصيل كل شيء، ويؤكد بما لا يدع مجالا للجدل في الآية 3 من سورة المائدة حقيقة بديهية تقول بشكل قاطع، حاسم، ونهائي ما نصّه: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمني ورضيت لكم الإسلام دينا)، وهي نفس الحقيقة التي أكدها الرسول الخاتم عليه السلام لقومه في خطبة الوداع كما هو معلوم.../...

الثلاثاء، 31 يناير 2023

الأزهـر.. معبد الجهل المقدّس (2/1)

 


الإسلام بين سندان الإصلاح ومطرقة الكهنوت

منذ أن ابتدع فقهاء المذاهب ما أسموه بـ "علم أصول الفقه" بعد صدر الإسلام الأول الموافق للقرن الثاني الهجري، والإجتهاد ظل حكرا على شيوخ المذاهب وفق شروط صارمة ومناهج مغلقة تتوارث بين تلامذتهم جيلا بعد جيل، فابتدعوا بموجبها كمّا هائلا من الفتاوى والأحكام التي ضمّنوها فيما أسموه بـ "الشريعة الإسلامية"، والتي تعني حرفيّا شريعة الفقهاء لا شريعة السماء، لدرجة أنهم كانوا يفتون لعصرهم وللعصور التي ستأتي من بعدهم دون اعتبار لقوانين التاريخ، ولا لطفرات التبدّل والتغيّر والتحوّل التي تفرضها سنن التطوّر.../...

الجمعة، 27 يناير 2023

الصلاة بين السنة والقرآن.. (10/6)

 

(قل إنّ صلاتي ونُسكي ومحياي ومماتي لله ربّ العالمين)

- الأنعام: 162 -

كيف تم التأصيل للصلاة الحركية من المأثور؟

من المقولات التي يطالعنا بها الفقهاء لإثبات صحة زعمهم كلما تعلق الأمر بقضية دينية تتطلب إعمال العقل في تدبّر القرآن، مقولة "إجماع العلماء"، وهو ما يكذبه الأثر جملة وتفصيلا، ناهيك عن تعارض ما يدّعونه مع ما ورد بشأنه من حقائق في التنزيل الحكيم، وهو ما لم يجدوا من سبيل لتجاوزه غير إعمال قاعدة الناسخ والمنسوخ التي ابتدعوها فنسخوا بها ما طاب لهم من أحكام قطعية الثبوت واضحة الدلالة واستبدلوها بأخرى لا علاقة لها بالدين بقدر ما هي من مجال الكهنوت.../...

الثلاثاء، 24 يناير 2023

الصلاة بين السنة والقرآن.. (10/5)

 

(قل إنّ صلاتي ونُسكي ومحياي ومماتي لله ربّ العالمين)

الأنعام: 162 -

الصلاة حسب التراث

يقول فقهاء السنة والشيعة: "إنه لولا التواتر لما عرف المسلمون كيف يُصلّون" وهو إقرار ضمني يفيد بأن القرآن نص ناقص ما دام لم يبيّن للمؤمنين طريقة الصلاة وأوقاتها وعدد ركعاتها فجاءت السنّة لتكمّله، بل أكثر من هذا، فهناك أحاديث كثيرة تُعتبر من الصحاح لدى الطرفين سنّة وشيعة، تؤكد بأن القرآن المجموع بين دفتي مصحف عثمان محرّف وناقص، وبالتالي، لا يمكن اعتباره مصدرا وحيدا للتّشريع.../...

الاثنين، 23 يناير 2023

الصلاة بين السنة والقرآن.. (10/4)

 

(قل إنّ صلاتي ونُسكي ومحياي ومماتي لله ربّ العالمين)

- الأنعام: 162 -

ديــــــــن أم أديــــــان؟.. 

يقول تعالى بشأن الدين الذي ارتضاه لعباده كافة: (ومن يبتغي غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) آل عمران: 85. وتعتبر هذه الآية من المحكمات التي استند عليها فقهاء الرسوم للقول بتعدد الأديان، فقسّموا دين الله الواحد إلى أديان متعددة كاليهودية والمسيحية والإسلام، هذا بالرغم من أن القرآن يؤكد أن لا دين عند الله غير الإسلام وأن جميع الأنبياء والرسل من نوح صعودا إلى محمد هبوطا عليهم السلام جميعا كانوا يُبشّرون بالإسلام.../...

الاثنين، 2 يناير 2023

الصلاة بين السنة والقرآن.. (10/3)

 


(قل إنّ صلاتي ونُسكي ومحياي ومماتي لله ربّ العالمين)

الأنعام: 162 -

هل السّنّة مُكمّلة للقرآن حقّا؟

سنحاول الإجابة في بحثنا هذا على أهم الأسئلة التي طرحت حول موضوع الصلاة من قبيل: ما مفهوم الصلاة في القرآن؟ وما الفرق بين "الصلاة" (بالألف) و "الصلواة" (بالواو) كما كتبت في مصحف عثمان؟ ومنذ متى وكم صلاة فرض الله على عباده في اليوم؟ وما هي هذه الصلوات وما أوقاتها وكم ركعاتها؟ وما معنى الركوع والسجود في القرآن الكريم؟ وكيف كان النبي محمد عليه السلام يُصلي بالناس في المسجد؟ وهل تعتبر صلاتي الظهر والعصر من الصلوات المفروضة ومن شرّعهما ما دام القرآن لم يأتي على ذكرهما؟.../... 

الأحد، 1 يناير 2023

الصلاة بين السنة والقرآن.. (10/2)

(قل إنّ صلاتي ونُسكي ومحياي ومماتي لله ربّ العالمين)

- الأنعام: 162 -

الفرق بين شريعة السماء وشريعة الفقهاء

هناك عديد الأمثلة على أن ما شرّعه الفقهاء باسم السّنّة مخالف جملة وتفصيلا لما شرّعه تعالى في القرآن الكريم، نذكر على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:

قضيّة حد الرّدّة: يزعم الفقهاء أن حد الردة معلوم من الدين وأن إنكاره يعتبر كفرا يخرج صاحبه من الملّة (هكذا)، هذا في حين يؤكد صاحب الدين ومن بيده مفاتيح الجنة والنار أن (لا إكراه في الدين قد تبيّن الرّشد من الغيّ) البقرة: 246. ويقول أيضا: (وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) الكهف: 29. وبالتالي، فالذي يؤمن بما يقوله الفقهاء عن حد الرّدّة إنّما – من حيث يدري أو لا يدري - يكفر بآيات الله ويتّبع سنة الفقهاء بدل سنّة الله التي تعني شريعته السمحة.../...