بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 28 ديسمبر 2022

الصلاة بين السنة والقرآن.. (10/1)

 

(قل إنّ صلاتي ونُسكي ومحياي ومماتي لله ربّ العالمين)

- الأنعام: 162 -

تمهيـــد

إلى وقت قريب لم تكن الصلاة الحركية مطروحة للنقاش، وكانت غالبية الأمة تُقيمُها بالتواتر تطبيقا لشريعة الفقهاء باعتبارها تدخل في باب "المعلوم من الدين بالضرورة"، في تجاهل تام لما ورد بشأنها في شريعة السماء، سواء ما له علاقة بمفهومها أو بأوقاتها أو بطريقة أدائها أو بعدد ركعاتها.. غير أنه في السنوات الأخيرة ظهرت حركة نقد نشطة للتراث، استندت في تحليلاتها إلى معطيات التاريخ وما ورد في الذكر الحكيم من حقائق، والتي تدحض جملة وتفصيلا ما جاء في كتب الفقهاء من افتراءات على الله ورسوله بشأنها.../...

الاثنين، 12 ديسمبر 2022

الزمن بين المفهوم القرآني والمفهوم العلمي؟.. (3/3)

 

(وما أمر الساعة إلاّ كلمح البصر أو هو أقرب

- النحل: 77 -

المثال الثالث: تدبير الكون

نفس ما قيل عن اليوم الفيزيائي في المثال الأول المتعلق بقوم عاد في الجزء الأول، وما قيل عن المثال الثاني المتعلق بخلق السماوات والأرض في الجزء الثاني من هذا المبحث، يمكن أن يقال أيضا بالنسبة للمثال الثالث الذي تتحدث فيه بعض الآيات عن التدبير الإلاهي للخلق بالحق بين السماء والأرض نزولا وصعودا من جهة، وعن عملية عروج الملائكة والروح صعودا دون العودة إلى الأرض من جهة ثانية، ومثال ذلك قوله تعالى:

- الآية الأولى: (يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدّون) السجدة: 5.

- الآية الثانية: (تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة) المعارج: 4.../...

الخميس، 17 نوفمبر 2022

الزمن بين المفهوم القرآني والمفهوم العلمي؟.. (3/2)

(وما أمر الساعة إلاّ كلمح البصر أو هو أقرب) 

- النحل: 77 -

الخلق وفق نظرية "الرتق والفتق" القرآنية

من وجهة نظر دينية، وعلى عكس ما كان يعتقد في الغرب المسيحي إلى وقت قريب (بداية القرن العشرين) من أن الكون ليس له بداية ولا نهاية، وأنه لم ينشأ من عدم وفق ما روج لذلك الماديون منذ عصر النهضة استنادا إلى الفلسفة الإغريقية، أكد القرآن الكريم منذ أزيد من 1.400 سنة أن الكون مخلوق، وأن له بداية ونهاية، وأنه محدود، وإن كان الإنسان لا يستطيع إدراك حدوده بالإمكانات العلمية والتكنولوجية المتوفرة حاليا، وأن جميع الكواكب والنجوم والأجرام السماوية في حركة دائبة تجري لمستقر لها وفق أجل مسمى لا يعلمه إلا الله لقوله تعالى: (والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم) يس: 38، حيث سينفجر الكون مرّة ثانية ليتحوّل إلى دخان وغبار فيندثر في سديم الهباء، ثم سيخلق الله منه كونا آخر بقوانين جديدة تناسب حياة الخلود لقوله تعالى: (يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهّار) إبراهيم: 48.../...

الأحد، 13 نوفمبر 2022

الزمن بين المفهوم القرآني والمفهوم العلمي؟.. (3/1)

 

(وما أمر الساعة إلاّ كلمح البصر أو هو أقرب

- النحل: 77 -

لقد سبق وأن فصّلنا القول في معنى الزمن بالمفهوم الكوني النسبي والمفهوم القدساني المطلق في مبحث سابق من جزئين. وسنحاول في هذا المبحث الجديد معرفة حقيقة الزمن بين المفهوم القرآني والمفهوم العلمي، لما يبدو عليه الأمر من تناقض بين بعض الآيات من حيث الظاهر، نظرا لما تمثله من صعوبة في الفهم بالنسبة للمسلم العادي الذي يأخذ بظاهر النص بدل الغوص في باطنه للبحث عن الدلالة المنطقية الكامنة فيه.../...

الجمعة، 23 سبتمبر 2022

كيف يخطئ المسلمون بجهل في حق الله؟

 

(فبدّل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم)

البقرة: 59

اعتاد المسلمون عند ذكر النبي أن يرددوا عبارة "صلى الله عليه وسلم تسليما"، دون فهم لمعناها الدقيق، بالرغم مما يمثله الشق الثاني من العبارة من قول منكر وإساءة قبيحة لا تليق بالله جل جلاله.. ومردّ الإشكال يعود للفهم الخاطئ لأمر الله القائل: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) الأحزاب: 56.../...

الخميس، 22 سبتمبر 2022

ســـؤال الحياة والموت والبعث (4/4)


(ما خلقكم ولا بعثكم الا كنفس واحدة)

لقمان:28

الموت بالمفهوم الديني

من وجهة نظر الدين، وكما سبقت الإشارة في الأجزاء الثلاثة السالفة، لا يعتبر الموت النهاية بل فقط البداية لحياة الخلود، بمعنى أن الموت هو مجرد نهاية لدورة الحياة الدنيا الفانية وبداية لدورة الحياة الآخرة الأبدية.. ولولا الولادة لما كان هناك موت، وكما لا يشعر الإنسان بولادته فهو حتما لن يشعر بموته ما دام الموت يشبه النوم لقوله تعالى: (وهو الذي يتوفّاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنّهار ثم يبعثكم فيه ليُقضى أجل مسمّى ثم إليه مرجعكم ثم ينبّئكم بما كنتم تعملون) الأنعام: 60. لذلك يعتبر الخوف من الموت أشد رعبا من الموت نفسه، أما الألم الذي يرافق موت المريض فمرده علة المرض لا ظاهرة الموت.../...

الثلاثاء، 20 سبتمبر 2022

ســـؤال الحياة والموت والبعث (4/3)

 


(الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيّكم أحسن عملا)

الملك: 2

حقيقـــة المـــوت 

ما من شك أن الموت قضاء إلهي مبرم لا راد له لأنه مخلوق بأمر "كن"، فيما الأجل كتاب "مقدر" قد يتقدّم أو يتأخّر وفق ديناميكية الأسباب.. والحقيقة أنه لولا الحياة لما كان هناك موت، وبالتالي فمن خلق الحياة هو نفسه الذي خلق الموت لقوله تعالى: (الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا) الملك: 2. والعمل الصالح وفق ما يفهم من الآية الكريمة هو العملة الصعبة الوحيدة التي على أساسها تتم المحاسبة في الآخرة بالنسبة لكل الأمم السابقة واللاحقة باختلاف مناهجها وشرائعها. ولأن الله منزه عن العبث، فقد خلق الحياة ليذكر الناس بأن خلاصهم في الآخرة يتوقف على أركان ثلاث: الإيمان بالله، الإيمان بالبعث، العمل الصالح الذي ينفع الناس.../...

الاثنين، 12 سبتمبر 2022

ســـؤال الحياة والموت والبعث (4/2)

 

(ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير)

آل عمران: 28

ماهيـــة المـــوت

منذ ولادته تبدأ رحلة الإنسان مع الموت، دون أن يدرك أن وجوده مجرد وهم، وأن لا مكان له في الحياة الدنيا إلا كذكرى حزينة في قلوب مُحبّيه، ومن لا يدرك معنى المحبّة لا يستطيع فهم معنى الموت، وبكاء الجاهل على من يحب يعني أمر من إثنين: إما أنه يرفض ما كتبه القدر على جبينه، أو أنه يريد كتابة قدره بيده، وهذا مستحيل.. أما المؤمن بالبعث، فيعلم علم اليقين أن الموت ليس النهاية بل فقط البداية لحياة الخلود.. لذلك قال تعالى في الآية 2 من سورة الملك أنه خلق الموت قبل الحياة، ما يؤكد أن الحياة عنصر كامن في طبيعة الموت نفسها، وأن الموت مجرد انتقال من عالم إلى آخر مختلف جملة وتفصيلا.../...

الثلاثاء، 6 سبتمبر 2022

ســـؤال الحياة والموت والبعث (4/1)

 

(كل نفس ذائقة الموت ثم الينا ترجعون)

- العنكبوت: 57 -

تمهيـــد

سؤال الحياة والموت والبعث من الأسئلة الوجودية التي حيرت العقول قديما وحديثا، فلطالما تساءل الإنسان عن سبب قدومه إلى الدنيا، عن سر وجوده، وعن المصير الذي ينتظره بعد الموت. لكن لا جواب.. فلا الفلسفة قدمت له الجواب المنطقي ما دامت تشتغل على ما يسمى بالعلم الظني الذي يعتمد الفرضيات الفكرية. ولا العلوم التجريبية قدمت له الجواب الصحيح لأن الغيب ليس مجالا في متناولها. ولا تفاسير الفقهاء وفّرت له الجواب الشافي الذي يقبله العقل ويطمئن له القلب ما دامت قد ركّزت في أدبياتها على التراث التوراتي وأقوال السلف التي فسرت الظواهر الغيبية بالعجائبي والغرائبي والأسطوري الذي لا يقبله عقل ولا يرتاح له قلب.../... 

الخميس، 28 أبريل 2022

اسم الله الأعظم..

 


"من عرف نفسه فقد عرف ربه"

اقترب موعد انتهاء رمضان الحبيب، وقد نبكي على فراق الأحبة، لكن البكاء على انتهاء شهر رمضان إحساس لا يشعر به إلا من أحبوا الله فأحبّهم.. فرمضان يعتبر بحق جنة المؤمن يعيش في نعيمها مرة كل سنة، وهو مناسبة يطهر فيها العبد روحه من أوساخ المعاصي، والنفس من غبار المذنوب، والقلب من عتمات الظلام، والعقل مما ترسب فيه من أخطاء.. فيرقى في درجات الكمال كلما اتّقد عشقه واشتدّ شوقه وقاده توقه إلى الله مُلبّيا دعوة آدم للعودة إلى الجنة.../...

الاثنين، 25 أبريل 2022

الفرق بين الزمـن الكوني والزمن القدساني (2/2)

 

الزمن القدساني مدى سرمدي ليس له بداية ولا نهاية

مفهوم الزمنى القدساني

الزمن القدساني فمفهوم مجازي للإشارة إلى المدى اللامتناهي حيث ينتفي الزمن بالشكل الذي اعتدنا عليه في الحياة الدنيا.. إنه عالم الخلود والأبدية. هذا العالم حيث الجنة والنار لم يخلقه الله بعد قياسا بالزمن الكوني النسبي، لكن ذلك لا يعني أن الزمن القدساني غير موجود ما دام هناك فضاء ما وراء البزخ حيث تعيش الملائكة، وفيه تستقر الأنفس في الأجداث في انتظار البعث، وما دام القرآن كما سبقت الإشارة يتحدث عن تبدّل السماوات غير السماوات والأرض غير الأرض بعد النفخة الأولى في الصور، وتسمى "نفخة الفزع" أو "نفخة الصعق" إيذانا بقدوم الساعة التي على إثرها يحدث الانفجار العظيم الثاني، فتنشق السماء، وتنفطر، وتُطوى السماوات كطي السجل للكتاب، وتزلزل الجبال فتنسف وتصبح كالعهن المنفوش، فيموت الناس والملائكة والمخلوقات جميعا ولا يبقى إلا وجه ربك ذو الجلال والإكرام.../...

الأحد، 24 أبريل 2022

الفرق بين الزمـن الكوني والزمن القدساني (2/1)


" الزمن الكوني نهر جاري في اتجاه محدّد لا رجعة فيه"

تمهيـــد

لكل نتيجة مقدمة، ولكل ظاهرة سبب.. ولأن الكون خُلق من عدم بالتعبير الفلسفي، أو من لا شيء بالتعبير القرآني، فإن الزمن ظهر بظهور المكان فجاء كنتيجة حتميّة لحركة الكواكب والأجرام، وبالتالي، فمعرفة الزمن تحتم علينا معرفة الكون ابتداء، غير أنه وبرغم التقدم الكبير الذي حققه العلم في مجال فيزياء الكوسموس، إلا أن قوانين العلم تتعطل كلما تعلق الأمر بتحديد أصل الكون لمعرفة الفرق بين الزمن الكوني المُحدث، والزمن القدساني المعبر عنه بالسرمدية أو المدى اللامتناهي.. لذلك، ستبقى الحاجة قائمة إلى التفسيرات التي يعطيها الدين، ما يعزز الاعتقاد بوجود الخالق.../...